أبو ريحان البيروني

131

القانون المسعودي

وفي البوارح الحارة ذوات العجاج العاصفة أوقات يشتد فيه الكرب فتسمى وعكات من احتدام الجوّ بالحرّ وتسمى وغرات من اجتراع الغيظ وهي سبع ينسب بعضها إلى بعض المنازل وبعضها إلى كوكب غيرها فوغرة الثريا في بارحها والثانية أشدّ من الأولى في بارح الدبران والثالثة وغرة الجوزاء في بارح الهنعة والرابع وغرة الشعرى ذات السمائم في بارح الذراع والخامسة وغرة العذرة في بارح النثرة والسادسة في بارح الجبهة والسابعة الأخيرة وغرة السماك في بارحه ، ولهذا قالوا إذا طلع السماك ذهب العكاك وقل على الماء اللكاك وكأنك بالفرقد أتاك . وأما الوقدة فهي لسهيل وإن كانت حدة الحر ينكسر لطلوعه وينقطع صور السمائم ويطلب البوارح فإن للحر وقتئذ كرة يسمى وقدة سهيل وتسمى أيامها معتذلاته معجمة الذال لنسبة الناس ذلك إلى سهيل وعذلهم إياه بإيذائه إياهم فقد الكسائي في اليوم المعتدل أنه أشد ما يكون من الحر أو البرد ويجوز أن يجتمع أمرهما في تلك الأيام حتى يكون النهار حارا مع برودة ليله فذلك من دأب ذلك الزمان وهو أحد الأسباب المكثرة للأمراض في فصل الخريف للتفاوت بين النهار والليل في الحر والبرد الذي لا يكون مثله في الربيع وكما أن في الزمان الحر تهتاج الوغرات كذلك في زمان البرد تهتاج عقارب الشتاء وهي خمس أولاها المحدجة عند الهلال الكائن بعد طلوع قلب العقرب والثانية الهرارة عند نزول القمر الإكليل في الشهر الآخر من شهر العقرب الأولى والثالثة الصغير أو قبل الجثوم وتعرف بعقرب البرد في الهلال الكائن في نوء سعد الذابح . وقيل عند نزول القمر الإكليل في الشهر الثالث ، والرابعة عقرب الحيران لكثرة نتاج الإبل فيه فبعضهم يجعله في نوء الفرغ المقدم عند مقارنة القمر الثريا لما يقارب خمسا من الشهر وبعضهم يجعله عند نزول للقمر الإكليل في الثلث الأخير من الشهر الرابع ، وأخيرتها الخامسة عند مقارنة القمر الثريا في نوء الرشاء لثلث من الشهر ، وقالوا إن فيها سادسه يسمى عقرب الرياح يهلك الثمار ولم يذكروا لها وقتا أو لا محالة أنها واقعة في الذرة فلذلك لم تدخل فيما له نظام ، بل قد قيل إن لم ينزل القمر الإكليل في الثلث الأخير من الشهر كان دليلا على انقراض عقارب الشتاء بأسرها وكما أن للحكرة وفي وقدة سهيل كذلك البرد في آخر زمانه كرة بعد الجمرات الثلاث يسمى أيامها أيام القرود ويعرف بالعجوز لأن أصحاب السير والأخبار رءووا فيها أنها الأيام النحسات التي فيها أهلك عاد بالصرصر العقيم وأن العجوز عبرت بعدهم ترثيهم . وأما أصحاب اللغة فإنهم حملوه على كونها في أواخر الشتاء فإن عجز كل